سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - و أما الروايات الواردة فيها
مما يظهر منها أن الانتحال للملة و الدين و للكتاب المنزل على درجات، و إن التحريف الواقع في الملل و الديانات هو أيضاً على درجات، و حينئذ فالتمسك بعموم الانتحال و النسبة محل تأمل، لا سيما و أن العرب كانت تدعي أنها على ملة إبراهيم و أنه كان صاحب شريعة و صحف منزلة. كما في قوله تعالى: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى.
و من هذا القبيل ما أشار إليه المتقدمون في الانتحال و الانتساب إلى الإسلام بالنسبة إلى الخوارج و الغلاة، فإنهم و إن حكم بكفرهم إلّا أنهم حيث انتحلوا الإسلام فتحقن بذلك دماؤهم ما لم يشهروا السيف و يخرجوا محاربين. و كذلك عند المتقدمين حكم البغاة على علي (ع)، و قد نبهوا ثمة إنه ليس كل من يحكم بكفره يترتب عليه تمام أحكام الكفار، بل الانتحال للإسلام هو على درجات عندهم، ففي الخوارج و الغلاة و البغاة على المعصوم لا يحل نكاحهم و لا ذبيحتهم و إن حقنت دماؤهم، ما لم يرجعوا إلى فئة المحاربة، فلا يمكن التعويل على مطلق النسبة و الانتحال فإنهما على درجات و بتبع ذلك تختلف الأحكام.
هذا مضافاً إلى أن هناك خصائص أخرى بتبعها يختلف الحكم، فإن مشركي العرب لا يقرون على شركهم مطلقاً، كما في الأدلة في باب الجهاد، و قد يعلل كلما يكون في جزيرة العرب لا يكون ديناً، و قد احتمل ذلك في نصارى العرب، حيث قاتل أمير المؤمنين (ع) نصارى بني تغلب و لم يقرهم على النصرانية، في قبال احتمال أنهم قد تنصروا بعد الإسلام بعد أن كانوا من مشركي العرب.
و على أي تقدير فالمشهور لم يكن متسالم عندهم عدم جواز نكاح