سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - و يستحصل من مجموع هذه القرائن في الروايات
لرسول الله (ص) من قوله (ص): «اللهم إنك أنزلت عليّ إن الإمامة بعدي لعلي وليّي عند تبياني ذلك و نصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم و أتممت عليهم بنعمتك و رضيت لهم الإسلام ديناً، فقلت: و من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين» [١] و كذلك يظهر من استشهاد الصديقة في خطبتها بالآية. [٢]
و يستحصل من مجموع هذه القرائن في الروايات
أن عدم قبول غير الإسلام مخصص في عصر دار الهدنة بعموم آية الجزية، و أن هذا التخصيص ينتهي أمده بظهوره عج، و قد مرّ في روايات الظهور أن ذلك ليس في بداية الظهور، بل عند ما يستقوي حكمه.
و قد استدل بقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ على أن الدين و الإسلام هو الإيمان، لأنه لا يقبل في الآخرة إلّا الايمان، و هو من حمل القبول على الدار الآخرة، و قد وردت على هذا المعنى عدة روايات، و في النهج قوله (ع): «فمن يبتغي غير الاسلام ديناً تتحقق شقوته و تنفصم عروته و تعظم كبوته و يكن ما به إلى الحزن الطويل و العذاب الوبيل» [٣] ظاهر في إرادة القبول الأخروي.
و الحاصل: إن نفي القبول في الآية الكريمة لم يثبت مفاده بنحو يكون ناسخاً لآية الجزية، و لم يتبيّن أن عمومه بنحو يكون قرينة لإرادة القضية
[١] الاحتجاج: ج ١ ص ٧٦.
[٢] الاحتجاج: ج ١ ص ١٣٧.
[٣] نهج البلاغة: خطبة: ١٦١.