سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - كلمات الفقهاء
عقد فصل في تبديل أهل الذمة دينهم قال: «من كان مقيماً على دين ببذل الجزية، فدخل في غير دينه و انتقل إليه لم يخل إما أن ينتقل إلى دين يقر أهله عليه ببذل الجزية أو دين لا يقر عليه أهله»، ثمّ ذكر: «أن ظاهر المذهب في الصورة الأولى يقتضي أنه يجوز أن يقر عليه؛ لأن الكفر عندنا كالملّة الواحدة، و لو قيل إنه لا يقر عليه لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١] و لقوله (ص): «من بدل دينه فاقتلوه» [٢] و ذلك عام إلّا من أخرجه الدليل كان قوياً»، إلى أن قال: «و أما إذا انتقل إلى دين لا يقر عليه كالوثنية فإنه لا يقر عليه» [٣] و كان قد ذكر الشيخ في كل من الصورتين أنه لو رجع إلى ما خرج منه أقر عليه قولًا واحداً.
و احتمل الشيخ أيضاً أنه لا يقبل منه إلّا الإسلام أو يقتل للآية و الخبر. و قال الشيخ في المبسوط في كتاب الجزية أيضاً في الفصل الأول: «و أما من كان من عبدة الأوثان، فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم أو بعده، فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه و إن كان بعد نسخ شرعهم لم يقروا عليه؛ لقوله (ع): مَن بدل دينه فاقتلوه، و هذا عام إلا من خصه الدليل».
و قال أيضاً: «فإن دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل النسخ و له ابنان صغير و كبير، فأقاما على عبادة الأوثان، ثمّ جاء الإسلام و نسخ كتابهم،
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] سنن البيهقي: ج ٨ ص ٢٠٥، ج ٩ ص ٧١. انظر عوالي اللئالئ: ج ٢ ص ٢٣٩. دعائم الإسلام عن مستدرك الوسائل، المحدث النوري أبواب المرتد: ب ١ ح ٢.
[٣] المبسوط: ح ١ ص ٦٠٦.