سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - النحو الرابع النسب من الحلال واقعاً
المقام؛ لأن حكم التحريم أعم من النسب.
و من ثمّ لا تترتب بقية آثار كسقوط القود عن الأب و جواز النظر ورد الشهادة للابن على أبيه، فضلًا عن النفقة و الولاية و غيرها من آثار النسب لا تترتب على ابن الزنا. فهذه المقولة مبنية على إيهام عبارات المشهور من قطع النسب في باب الزنا، و كذلك إيهام جملة من الروايات و قد تقدّم دفع هذا التوهم.
و ذهب جمهور العامة إلى تحريم ما كان من النسب بالزنا كالذي من الحلال إلا مالك و الشافعي فذهبا إلى أنها أجنبيّة منه و لا تنسب إليه شرعاً و لا يجري التوارث بينهما و لا تعتق عليه إذا ملكها و لا تلزمه نفقتها، فلم تحرم عليها كسائر الأجانب، و علل في المغني الحرمة بأنها أنثى مخلوقة من مائه و هي حقيقة لا تختلف بالحل و الحرمة كالمخلوقة من وطي الشبهة و أن تخلّف بعض الأحكام لا ينفي الموضوع [١]، نعم يذهب جمهورهم إلى أن أكثر الحمل يمتدّ سنيناً، و على ذلك فتمتدّ قاعدة الفراش إلى سنين من وطي الزوج كما هو المحكي عن ولادة مالك.
ثمّ إنه قد يكون النسب لأحد الطرفين طاهراً و الطرف الآخر حراماً؛ لإمكان تصوير الحلّية الظاهرية من طرف و تنجز الحرمة من طرف آخر، فتترتب الآثار على كلّ بحسبه، نعم في الآثار المترتبة على المولود في نفسه مما يترتب عليه بضميمة العدالة، كإمامة الجماعة و القضاء قد يغلب مانعية النسب غير الطاهر لإطلاق الحرمة و يحتمل تغليب النسبة للأب؛ لأنها التي يدعى بها، و يدفعه أن عنوان المانعية (ابن الزنا) مطلق لكلا النسبتين.
[١] المغني، ابن قدامة: ج ٧ ص ٤٨٥.