سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الجهة الثالثة لو سبق الرد الإجازة
بذلك، و كل ذلك؛ لأجل أن الوجود الإنشائي التأهلي لماهية المعاملة لا ينعدم لا برد أحدهما و لا بردهما، فيبقى قابلًا للإجازة و الإمضاء، و إن كان الرد يسقط استحقاق الالتزام كما تبين، و نظير ذلك ما لو فرض الفضولي من كلا الطرفين فإن المقدار الحاصل من العقد هو الوجود التأهلي لماهية المعاملة، لكن الوجود الفعلي لهما متوقف على إجازة المالكين، و المدار حينئذ في إجازة و تعهد أي من الطرفين، هو أن يصادف إجازة و تعهد الطرف الآخر، سواء سبق ذلك رد كلّ منهما أو من أحدهما، غاية الأمر الردّ يسقط استحقاق التعهد السابق دون ما يتجدّد من تعهد بعد الردّ، كما لا يؤثر الرد في إزالة الماهية المعاملية الموجودة بدرجة إنشائية تأهلية، و على ذلك تحمل صحيحة محمد بن قيس المتقدّمة الواردة في بيع الوليدة من ابن سيدها لرجل آخر أولدها، حيث أن سيدها غائب بعد ما رد البيع و بقي الرجل الآخر ملتزماً و مجيزاً لصحة البيع عاود سيد الوليدة إلى إجازة البيع فصح و نفذ. [١]
و على ضوء ذلك يتضح الحال في باب الوصية و أن المتجه هو التفصيل بين الرد في حال الحياة، فيصح قبول الموصي له بعده إذا بقي الموصي على وصيته كأن لم يغيرها، بخلاف ما إذا كان الرد بعد موت الموصي.
و يمكن أن يقال بالتفصيل في الرد بعد الموت أيضاً بين ما إذا كان الميت الموصي يُعلم من حاله الإصرار على ما قد أوصى به، كأن يكون من فعل الخيرات مما يعود ثوابه له حال مماته، فإنه يستظهر من وصيته حينئذٍ البقاء، و لو ردّ الموصى له ثمّ قبل كأن يكون الموصى له من الأرحام الفقراء
[١] وسائل الشيعة، أبواب نكاح العبيد و الإماء:: ب ٨٨ ح ٨.