سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الجهة الأولى لزوم العقد و عدمه وضعا على احد الطرفين
تعهّداً مطلقاً كي يبنى على عموم «المؤمنون عند شروطهم» الشروط الابتدائية، بل ما تعهّد به و التزم مقيد و موقوف على تعهّد الطرف الآخر، فليس بعهد فعلي و إنما هو ذو وجود تأهّلي فله أن يرجع عنه ما دام قيده لم يتحقق و إن بني على لزوم العهد و الوعد.
و أما الروايات المتقدّمة فعزل الميراث هو من باب التحفّظ على الحق المترقّب، نظير عزل سهم الحمل من الميراث حتى يستهل به حيّاً، لا سيما و أن في فرض الصغيرين يفترض أن الطرف الأوّل قد مات و لا رجوع له في عقده.
لا يقال: إن ورثة الطرف الأوّل لهم أن يرجعوا لأنهم يقومون مقام الميت فيفسخون العقد قبل مجيء الإجازة، فهم الطرف الثاني، مع أن في مفروض الروايات هو لزوم مضيّ الورثة على ذلك العقد، هذا مضافاً إلى أن موت الطرف الأوّل المتعهّد قبل إجازة الثاني يوجب بطلان تعهّده إذ لا ذمة للميت و هذا مما يُعزّز أن العقد و إن كان فعلًا ثنائياً إلّا أن كلًا منهما إيقاعاً في نفسه بغض النظر عن الآخر، غاية الأمر إن هذين الإيقاعين يرتبطان مع بعضهما البعض فيشكّلان عقداً.
فإنه يقال: إن وراثة الورثة للعين أو لحق مالي آخر لا يوجب قيامهم مقام الميت في التعهد الصادر؛ إذ حيث كان موقوفاً أو تعليقياً على قبول الطرف الآخر أشبه ما يكون بالوصية من عدم تمكن الورثة في إبطال ما التزم به الميت معلّقاً، و هذا التعهّد ليس مالًا ليورث و لا حقاً متعلّقاً بالمال كي يورث أيضاً و إنما هو تعهّد على ذمة الميت التزم به قبل موته، و هو موقوف على إجازة الطرف الآخر الأعم من حال حياته أو بعد مماته، و أما بقاء التعهّد