سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - و أما الحرانيين و من يظهرون عبادة الكواكب
مضافاً إلى ما ربما يستظهر من أن المراد من الكتاب هو الشريعة و الملة لا مطلق ما ينزل في الصحف، و يعضد ذلك ميولهم إلى فلاسفة اليونان بلحاظ تلك الفترة و الحقبة التى كانت الظاهرة فيهم عدم الاستجابة للأنبياء و الرسل و الاستغناء بما عندهم من الفلاسفة، لا سيما بما ينسب إليهم من قولهم بأن الوسط بين الواجب الأزلي و الكائن الترابي لا بد أن يكون نوراني متوسط بين الأزلي و الترابي، بناءً على ما يستظهر من إرادة خصوص الملائكة في الوسائط.
و من ثمّ يطلقون على كهنتهم لقب (ناصورائي) بعين ما يطلقونه على الأنبياء كآدم و نوح و يحيى و إدريس. فالقول على أنهم من الذين أوتوا الكتاب غير واضح بعد استظهار إرادة الشريعة، لا سيما مع ما يُحك عنهم من قولهم: «إذا اضطهدتم، فقولوا: نحن منكم و لكن لا يكون ذلك قلبياً» [١]، مع ما يحكى عن جماعة منهم أنهم يأخذون محاسن ديانات العالم و مذاهبهم بحسب ما يرونه فيه من حق فلا يتقيدون بجملة الدين [٢].
هذا كلّه في الصابئة المندائيين. أو قل في الصابئة الذين لا يثبتون جهاراً عبادة الكواكب.
و أما الحرانيين و من يظهرون عبادة الكواكب
فأولئك من المشركين كما في إطلاق العنوان عليهم في سورة الأنعام. و على أي تقدير فالشك و الشبهة في كونهم أهل الكتاب مقتضاه بحسب باب النكاح حرمة التزويج منهم مطلقاً؛ لعموم التمسك بحرمة الإمساك بعصم الكوافر و كذلك عموم النهي عن
[١] الصابئة المندائيين: ج ١ ص ٥٧.
[٢] بلوغ الإرب: ج ٢ ص ٢٢٣- ٢٢٥.