سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - و أما الحرانيين و من يظهرون عبادة الكواكب
نكاح المشركين و المشركات حتى يؤمنوا، لما عرفت من إرادة مطلق الكافر في مقابل المؤمنين، إذ مع الشك في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل يتمسك بعموم العام.
نعم شبهة الكتاب قد تدفع في باب حكم دمائهم في باب الجهاد و الجزية، بناءً على أصالة الاحتياط في الدماء و لو مع وجود الأصل اللفظي عند الشك في الشبهة المصداقية المخصصة.
هذا بالنسبة إلى الدماء، و أما بالنسبة إلى نظامهم الديني و الاجتماعي، فمع الشك لا يقرون عليهم لأن الحرمة و الاحترام تفتقر إلى دليل، لا سيما مع فرض تضمنه الباطل في المعتقد.
ثمّ إنه قد يفند الاستدلال بالسياق على ملّية الصابئة بما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [١]، حيث ذكر الذين أشركوا في سياق أهل الملل أيضاً، لا سيما مع ما مرّ من أن مشركي العرب كانوا في الأصل على الملة الإبراهيمية، إلّا أنهم عبدوا الأوثان و بدلوا جملة من أحكام الحنيفية، فذكرهم في سياق واحد أعم من عدهم أهل ملة.
و لعل ذكرهم عقب اليهود لكونهم من نسل سام بن نوح، لا سيما مع ما مرّ من البناء على عموم تعريف عنوان الصابئة، فإنه بناءً على ذلك يكونون حالة متوسطة بين أهل الملل و الملاحدة، و افتراقهم عن المشركين في عدم عبادتهم للأوثان مع قولهم بالصانع و المعاد و أخذهم بجملة ما يستحسنونه من أحكام الشرائع لا بنحو التعبد، بل لاستحسانهم إياه، فذكرهم في السياق
[١] الحج: ١٧.