سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - الروايات الواردة في المقام
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [١]، حيث ذكرهم في سياق اليهود و النصارى، بل توسط ذكرهم بينهما، و كذا قوله تعالى في سورة المائدة: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ* وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ [٢] بتقريب أن عنوان و ما أنزل إليهم شامل لبقية الكتب السماوية، سيما و قد ذكرت بعدها الآية السابقة التي ذكرت الصابئين. نعم الآيات السابقة في المائدة هي عن أهل الإنجيل و التوراة.
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣].
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٤].
فلو لم يكونوا من أهل الكتاب و لا أهل ملة فكيف يُقدّم ذكرهم على النصارى و المجوس عقب اليهود، و قد يستظهر من الآيات أن ملتهم تكونت بعد اليهود، و قد يرد هذا الاستظهار بأن ذكر المجوس قد جاء متأخراً مع أنهم قبل النصارى و اليهود.
أقول: قد استدل غير واحد بسياق الآيات أنهم أهل ملة و نحلة، بل هذا
[١] المائدة: ٦٩.
[٢] المائدة: ٦٦.
[٣] البقرة: ٦٢.
[٤] الحج: ١٧.