سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - الروايات الواردة في المقام
أقول: ما ذكره إنما هو نقل عن كتاب أبو الأنبياء للعقاد، و نقل عنه قوله: «و لا يعرف دين من الأديان تخلو عقيدة الصابئة من مشابهة له في إحدى الشعائر»، و قوله أيضاً: «إنها ملتقى التوحيد القديم و الوثنية القديمة، و قد نجد فيها أحياناً الاصطدام بين هاتين العقيدتين، فهي ليست ديانة وثنيّة و لا إيمان لها بالكواكب و لا خلاص فيها مطلقاً من بقايا الوثنية القديمة و تعظيم الكواكب على صورة من الصور» و قوله أيضاً: «إن الدين الصابئي دين قديم يعتقد معتنقوه أنه من أقدم الأديان إن لم يكن أقدمها»، فهم ينسبون كتابهم (كنزاربا) إلى آدم (ع)، كما يعتقدون أن (سام) هو جدهم الأعلى و نبيهم بعد آدم و نوح، و هم ليسوا فرقة من النصارى كما ورد ذلك عند كثير من الكتّاب، و خاصة الافرنج منهم، و قد جاء هذا الوهم من تعظيم الصابئين للنبي يحيى (ع) و اعتباره نبياً لهم أنقذهم من ظلال اليهودية و قام بالمعمودية، كما أنهم يعظمون يوم الأحد كما تفعل النصارى.
أقول: ما ذكره من الصابئة من أنهم يذهبون إلى أن الواسطة بين الله و الناس لا بد أن تكون متوسطة بين النور و التراب، قد يظهر منه المطابقة، مع ما مرّ من الرواية من أنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء و الرسل و الملل و الشرائع و هم بلا شريعة و لا كتاب و لا رسول، كما أن تعظيمهم الكواكب بدعوى كونها صورة للملائكة، و يطابق أيضاً ما في الرواية من أنهم معطلة العالم، حيث يعزون جملة من الأسباب إليها، و من ثمّ يكونون قد جمدوا التوحيد.
هذا و هناك من يستظهر أنهم أهل ملّة و كتاب من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً