الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
الذي جعل في هذه الأُمّة من إذا اعوججنا أقام أَودنا [١].
و الحاصل: إنّ أمثلة هذا العامل كثيرة جدّاً يجدها الباحث بمجرّد رجوعه إلى ذاكرته في أحداث العقود الهجرية الأُولى التي تلت العهد النبوي الأوّل. نعم، ليس المراد من وجود هذا العامل أنّه لم تكن للتكتّلات السياسية في صفوف الصحابة- من المهاجرين والأنصار، وائتلاف السقيفة، والبيت الهاشمي وأنصاره- أيّ دور، إمّا في تغيير وتبديل الخطّة المرسومة من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وإمّا في المحافظة على بقائها؛ إذ الأُمور نسبية، وإنّما الغرض بيان الجانب الغالب.
* وأمّا تعيين وظيفة المسلمين والدولة من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بشأن الفتوحات؛ فقد كان إخبار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بفتح المسلمين لفارس والروم وسقوط ملك كسرى وقيصر على أيديهم، إخباراً ملأ آذان المسلمين في مواقع عديدة أنبأ فيها بذلك، كما في حفر الخندق في غزوة الأحزاب [٢] وغيره، وقد كان وعداً قطعياً منه صلى الله عليه و آله و سلم بذلك للمسلمين، و هذا الوعد الصادق استيقن به المسلمون، كما رأوا صدق الوعود منه صلى الله عليه و آله و سلم من قبل، وكان هذا باعثاً للأمل ولقوّة الروح فيهم التي لا تستجيب لليأس أوالخوف.
كما إنّ تعيين القرآن الكريم والنبيّ الأمين صلى الله عليه و آله و سلم هذه الوظيفة للمسلمين كان بياناً لمشروعية الجهاد في نفسه لدى العديد ممّن لم ير مشروعية لِما نتج عن بيعة السقيفة. و لقد كان في أمره صلى الله عليه و آله و سلم- في أيّامه الأخيرة- بتجهيز جيش أُسامة، وحثّه على إنفاذه، ولعنه من تخلّف عنه، دلالة على مدى العناية الشديدة التي كان يوليها صلى الله عليه و آله و سلم لأمرالجهاد.
* وأمّا روح الفداء وطلب الشهادة والتضحية، والتعطّش لدرجات الآخرة والرضوان؛ فقد كانت ما تزال ملتهبة بفضل أنوار النبوّة وقرب العهد منالوحي،
[١] . مناقب الإمام عليّ عليه السلام- للخوارزمي-: ٩٨ ح ١٠٠.
[٢] . انظر: تاريخ الطبري ٢/ ٩٢.