الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الوحدة والتولّي والتبرّي
و قد مرّ قوله تعالى: «قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ».
هذا مضافاً إلى آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قوله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [١].
و قوله تعالى: «الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٢].
و قال تعالى: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ* كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» [٣].
و لا ريب في أنّ النهي عن منكر تبرّي منه، والواجب في النهي عن المنكر أن يكون بنكرانه في القلب أوّلًا وبالسعي في إزالته ثانياً، كما أنّ الواجب في الأمر بالمعروف برضاه وحبّه في القلب أوّلًا وبالسعي لإقامته ثانياً، ومن أحبّ عمل قوم أُشرك معهم؛ قال صلى الله عليه و آله و سلم: «مَن شهد أمراً فكرهه كان كمَن غاب عنه، ومَن غاب عن أمر فرضيه كان كمَن شهده» [٤].
فالتولّي للمعروف بالقلب والعمل فريضة ركنية، والتبرّي من المنكر بالقلب والعمل فريضة ركنية، ومن أعظم المعروف معرفة الحقّ، ومن أعظم المنكر جحود الحقّ والإقرار بالباطل؛ فظهر أنّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم على التولّي والتبرّي ..
ولا يخفى أنّ لتولّي المعروف والحقّ والأمر به، وللتبرّي من الباطل والمنكر والنهي عنه، درجات وأساليب ومقامات مشروحة في محالّها، فليس النهي عن المنكر والتبرّي
[١] . آل عمران/ ١٠٤.
[٢] . التوبة (برائة)/ ٧١.
[٣] . المائدة/ ٧٨- ٧٩.
[٤] . وسائل الشيعة: أبواب الأمر والنهي ب ٢ ح ٥.