الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - ١- تبيين محور البحث
المطاف؟ فهل دائرة البحث هي في الصحابة والصحبة؟! أم هي في شرعية بيعة السقيفة؟!!
و كذا الترديد في معنى الحجّية لقول الصحابي وفعله، هل هي بمعنى حجّية قوله كراوٍ من الرواة وأخبار الآحاد، وكذا فعله من جهة كونه أحد المتشرّعة، الكاشف فعله عن الحكم المتلقّى من الشارع، فلا موضوعية لقوله وفعله فينفسه؟ ... أم إنّ حجّية قوله وفعله من باب حجّية اجتهاده، ورأيه كمجتهد قد يصيب و قديخطئ؟! وإنّه هل يحدّد اجتهاده بموازين الاجتهاد، أم لا ينضبط رأيه بقيود الأدلّة والموازين؟! أم إنّ حجّية قوله وفعله- ولو لبعض الصحابة- هي من باب التفويض له في حقّ التشريع، وإنّه مشرّع يخصّص إطلاق وعموم الكتاب والسُنّة، وقد ينسخ السُنّة ويحكم بكون ما يراه من حكم يؤخذ به بمنزلة السُنّة النبويّة في ما لم يأت به الكتاب والسُنّة، وعلى ذلك فلا تصدق على مخالفته ومباينته للكتاب والسُنّة أنّها مخالفة، وأنّها ردّ لهما، بل هي نسخ أو تقييد وتخصيص لهما؟!
والمتصفّح لكلمات القوم يلوح له تراوحها بين هذه الاحتمالات، وتقلّبها بين هذه الوجوه، وإليك بعض الكلمات المتعلّقة بالبحث:
قال الشريف المرتضى في كتابه الذريعة إلى أُصول الشريعة عند ردّه للتصويب، وتخطئة الصحابة بعضهم لبعض، قال:
واعلم أنّنا أسقطنا بهذا الكلام الذي بيّنّاه إلزام المخالفين لنا في خطأ الصحابة أن يكون موجباً للبراءة بذِكر الكبير والصغير الذي هو مذهبهم دون مذهبنا، فكأنّنا قلنا لهم: ما ألزمتمونا إيّاه لا يلزمنا على مذاهبكم في أنّ الصغائر تقع محبطة من غير أن يستحقّ بها الذمّوقطع الولاية، وإذا أردنا أن نجيب بما يستمرّ على أُصولنا ومذاهبنا، فلا يجوز أن نستعير ما ليس هو من أُصولنا.
والجواب الصحيح عن هذه المسألة أنّ الحقّ في واحد من هذه المسائل المذكورة، ومن كان عليه ومهتدياً إليه من جملة الصحابةكانوا أقلّ عدداً