الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - حال المسلمين في أُحد
فإنّ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين الاجتهادين اللذين عند الشيعة وعند أهل السُنّة، فإنّ الأوّل مخصوص باستكشاف الحكم الشرعي الثابت واقعاً، وتطبيقه على الموارد والدرجات المختلفة، بموازين منضبطة دقيقة، والثاني يشمل ذلك ويعمّ إنشاء أحكام جديدة تتميماً لِما يدّعى من نقص الشريعة! نظير تتميم القوانين الدستورية بالتبصرة القانونية في القوانين الوضعية.
فالاجتهاد الأوّل هو تمسّك بالعموم المشرّع الوارد، والسؤال الممدوح هذا مورده، وهو فهم ما ورد، ومعرفة العمومات والأدلّة المشرّعة؛ و الاجتهاد الثاني هو الاجتهاد الابتداعي، والسؤال المذموم منطقته هو إنشاء الأحكام الجديدة وضمّها إلى أحكام الشريعة، أو السؤال والمطالبة بإنشائها؛ و المنطقة الأُولى هي كانت سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالتسليم والاتّباع لربّه، والمنطقة الثانية لم يكن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يتكلّفها كما في قوله تعالى:
«وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» [١]، فالمنطقة الثانية والنمط الثاني كان ديدن اليهود، والنمط الأوّل هو ديدن الأنبياء بالوحي القطعي والرسالة والملّة الحنيفية الإبراهيمية.
فتخلّص أنّهم فرّطوا في عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وغالوا في عدالة الصحابة إلى العصمة والتفويض في التشريع.
[١] . ص/ ٨٦.