الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الموالاة والبرائة
والمنافقين وأنشطتهم المضادّة لمحور المسيرة الإلهية وهو المسير النبوي.
و في سورة التوبة المتقدّمة، المستعرضة لنماذج منهم- بعد قوله تعالى: «ومنهم ...
و منهم ...»-: «وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ* يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ* أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ» [١] ومنهم من آذى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في ابنته فاطمة عليها السلام [٢].
فمع هذا كلّه كيف لا يتحرّج المؤمن المتديّن في محبّة كلّ مكّيٍّ أسلم وانتقل إلى المدينة، وكلّ مدنيّ أسلم؟! وقد تقدّم حديث حذيفة الذي رواه مسلم في كتاب المنافقين أنّ أصحاب مؤامرة العقبة- بعد غزوة تبوك- اثنا عشر هم حرب للَّهولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
أليس من حادّ اللَّه ورسوله، وجعل نفسه ندّاً لهما، منافق ذو شقاق للَّهورسوله، فكيف يتّخذونه وليّاً ومحبوباً وقد قال تعالى:
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ* وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» [٣]؟!
فمع كلّ هذا النكير والتحذير القرآني من اتّباع وموادّة من حادّ اللَّه تعالى ورسوله، من النماذج الطالحة التي كانت تعايش النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في المدينة، أو في ركبه في القتال، كما
[١] . التوبة/ ٦١- ٦٣.
[٢] . انظر: مسند أحمد ١/ ٤ و ٦.
[٣] . البقرة/ ١٦٥- ١٦٧.