الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مفاد الآيات القرآنيّة
اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» [١]!
ألم يمنع بعض الصحابة من كتابة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كتاباً- في مرضه الأخير- لا يضلّ المسلمون بعده ما إنْ تمسّكوا به، وقولة ذلك الصحابي: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غلبه الوجع- أو:
المرض-، أو: إنّ الرجل ليهجر؟! [٢] وقد قال تعالى:
«ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [٣].
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» [٤]
«وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٥].
«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [٦].
«وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا» [٧]!
و كم من واقعة قد أبرم وقطع فيها غير واحد من العشرة المبشّرة قبل أن يحكم اللَّه و رسوله فيها؟! بل تقدّموا في أشياء قد تقدّم اللَّه ورسوله فيها بحكم خلافاً وردّاً لذلك الحكم، كما في الأمثلة المتقدّمة وغيرها!
ثمّ إنّه بقرينة الآية الثالثة من آيات سورة الحشر المزبورة، و هي: «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» [٨] يتبيّن أنّ المراد من «الفقراء المهاجرين» هم «السابقون»، وقد تقدّم في سورة التوبة المراد من «السابقين»
[١] . الحجرات/ ٩.
[٢] . انظر: صحيح البخاري ٤/ ٢١١ ح ١٠ و ج ٦/ ٢٩ ح ٤٢٢، صحيح مسلم ٥/ ٧٥- ٧٦، مسندأحمد ١/ ٣٢٥، الكامل في التاريخ
٢/ ١٨٥ حوادث سنة ١١ ه.
[٣] . النجم/ ٢- ٤.
[٤] . الحجرات/ ١ و ٢.
[٥] . الحشر/ ٧.
[٦] . الأحزاب/ ٢١.
[٧] . المائدة/ ٩٢.سند، محمد، الصحابة بين العدالة و العصمة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٣ ه.ق.
٣٥٣٧١ الصحابة بين العدالة و العصمة ؛ ص٧٩
[٨] . الحشر/ ١٠.