الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - مفاد الآيات القرآنيّة
بالتقوى ... فكيف يكون ما يذكرونه من مجابهة ذلك الصحابي لنبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم منقبة و فضيلة؟! و كيف يُعتقد بتكلّف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خلاف ما شرّع وحدّد له من اللَّه تعالى، ويجعلون ذلك الصحابي يستنكر فعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ويردعه عنه- والعياذ باللَّه تعالى- ثمّ ينزل القرآن بتقرير رأي الصحابي على قول نبيّ اللَّه تعالى، الذي قال اللَّه فيه: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [١]؟! نعوذ ونستجير باللَّه من هذه الأقاويل! أليس هذا تبجيلًا للصحابي وغلوّاً فيه إلى حدٍّ جعلوه فوق مقام النبوّة والرسالة، وردّاً على قول اللَّه تعالى في شأن رسوله في سورة الحجرات وغيرها منالسور؟!
وممّا يستغرب منه أنّ العديد من السور تجعل هذه الصفة- وهي عدم الإقدام فيالحروب والشدائد، والإقدام بحدّة اللسان والفظاظة في السلم مع المؤمنين أو مع الرسول- من علامات المنافقين، أو الذين في قلوبهم مرض- كما في سورة الفتح وسورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وسورة الحجرات وسورة الأحزاب وغيرها-، فكيف تصاغ هذه الصفة كفضيلة من الفضائل، وتسمّى بالشدّة والغيرة فى ذات اللَّه وكراهةالباطل؟!!
ونعود ثانية إلى سورة الأحزاب، فنقول: إنّها تشترط في الصدقِ، الصدقَ عند النزال في الحروب والشدائد، والرحمة ولين العريكة مع المؤمنين، بل الآية تنفي الإيمان وتُحبط عمل من اتّصف بالجبن في الحروب- كحرب الأحزاب (الخندق)- وبحدّة اللسان في السلم مع المؤمنين، كما إنّ هذه السورة تقسّم مَن صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى فئات صالحة وطالحة، وتنفي صلاح المجموع، بل تميّزهم إلى فئة مؤمنة ثابتة في الزلازل، وفئة المنافقين، والّذين في قلوبهم مرض- وهم أكثر احترافاً للنفاق من الفئة الأُولى، وأشدّخطراً، كما تبيّن في سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وسورة المدّثّر-، وفئة المعوّقين.
كما تدعو السورة إلى التأسّي بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والاقتداء به ومتابعته، لا الردّ والاعتراض
[١] . سورة النجم/ ٣ و ٤.