الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مفاد الآيات القرآنيّة
كشفت عن وجودها في صفوف المسلمين الأوائل، وهذه السورة تنبىء عن غرض هذه الفئة من إسلامها منذ البدء، إنّه تولّي الامور، و عرّضت بتولّيهم للُامور ومقدرات الحكم وإفسادهم في الأرض، و سيرتهم على غير سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسُننه وتقطيعهم للرحم التي امروا بوصلها، وان إسلامهم في بدء الدعوة- كما في سورة المدثر- هو لذلك الغرض، لما اشتهر من الأنباء من الكهنة واليهود عن ظفرالنبي صلى الله عليه و آله و سلم بالعرب والبلدن كما تشير إليه الآية عن اليهود قبل الاسلام «وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ) [١].
كما أن سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم تكشف عن وجود إرتباط بين هذه الفئة «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» و بين الكفار الذين كرهوا ما نزّل اللَّه وإنّهم يعِدُونهم بطاعتهم في بعض الأمر والشؤون الخطيرة، ويحسبون أنّ اللَّه ليس بكاشفهم، فالسورة تكشف عن فئة منافقة أخفت نفاقها فغدت محترفة في الإختفاء «لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» [٢]، في مقابل الفئة المؤمنة أهل الصدق، كما تكشف عن فئة مرتدّة في الباطن عن الاسلام.
و الحاصل أن سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم عندما تشير إلى شرائط عنوان الصدق، فإنّها ايضاً تشير إلى تقسيم مَن كان مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ممّن صحبه، لا التسوية بينهم و جعلهم في كفّة واحدة، فهل إنّ من يقسّم الصحابة إلى فئات- كما قسّم القرآن الكريم- يؤمن بالكتاب كلّه أم من يبعض الإيمان فهو يؤمن ببعض آيات السورة دون بعضها الآخر، مع إنّه لم يصب ذلك البعض أيضاً؟! و كذايشير إلى معنى الصدق قوله تعالى في سورة الاحزاب:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنالِكَ
[١] . البقرة/ ٨٩.
[٢] . محمّد صلى الله عليه و آله و سلم/ ٣٠.