الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مفاد الآيات القرآنيّة
و أمّا الآية الثانية: فهى قوله تعالى
«لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [١]
و روى السيوطي وغيره عن جمع انهم يحتجّون بهذه الآيات على عدم جواز تناول الصحابة بقصّ ما وقع منهم، و أنّ من يتناولهم بسوء ما صدر من أفعال بعضهم ففى قلبه غلّ، و أنّ من يقتصّ ماجرى بينهم لا يدخل في مدلول «و الذين يأتون من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و للذين سبقونا في الإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا». [٢]
و لأجل تحصيل المفاد الصحيح للآيات ينبغي ذكر الآيتين اللاحقتين «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً، وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ» [٣] فترى أنّ سورة الحشر كسورة التوبة المتقدمة لا تقتصر في تقسيم من كان معالنبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى الفئة الصالحة فسب، بل تنبّه على ذكر الجماعة الطالحة وهم المنافقون و هو إبطال لدعوى
[١] . الحشر/ ٨- ١٠.
[٢] . الدر المنثور ٨/ ١٠٥- ١٠٦ و ١١٣- ١١٤، تفسير الطبرى ١٢/ ٤٣ ح ٣٣٨٨٨، تفسير فخررازى ٢٩/ ٢٨٩، تفسير البغوى ٤/ ٢٩٢
[٣] . الحشر/ ١١- ١٢.