الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - مفاد الآيات القرآنيّة
أبي أيوب الانصاري انّه سمّاها بذلك، لانّها تتضمن ذِكر المنافقين والبحث عن سرائرهم. [١] و تسمى «بالحافرة»، فعن الحسن، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا يسترونه. [٢] و من الواضح إنه لم تكن هذه الفئة و غيرها من المنافقين من قبيل عبداللَّه بن أبي سلول و جماعته ممّن كان ظاهر النفاق والشقاق و شاهر بهما و انّما فضحت سورة التوبة المتسترين الذين كانوا في شدة خفاء ولا ريب أنّهم كانوا ذوي خطب ووقع في مجريات الأمور ويرون أنّ حجر العثرة الأساس أمام مخططاتهم هو وجود الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و لذلك شدّد على أهمية ملاحقتهم، و تسمى «المثيرة»؛ لأنها أثارت مخازيهم و مقابحهم. [٣] فلها عشرة اسماء كما ذكر المفسرون. [٤] و مع كل ما تضمنته سورة التوبة و ما كان سبب النزول الرئيسى لها ومع ما تبين من دلالة (الأوّلين السابقين والإتّباع بالإحسان) بتحديدها لدائرة خاصة جداً، كيف يتجرأ على نسبة التعميم في مفاد الآية المتقدمة؟!
و من ما ذكرنا يظهر الحال في مفاد الآية الخامسة من تعداد الآيات التي يستدل بها و هي قوله تعالى في سورة التوبة «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [٥] فإن المهاجر- كما تقدم- لا يطلق على كل مكي أسلم و انتقل الى المدينة و كان في ركاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما دلّت على ذلك سورة التوبة بتقسيمها مَن كان مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى فئات عديدة صالحة و طالحة و كذا الحال في عنوان الأنصاري، فهو ليس كل مدني أسلم و كان في ركاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم، مع أنّ الآية المذكورة فى تفسيرها الوارد عن أهل البيت عليهم السلام دالّة على تكفير من ذنب وخطيئة صدرت منهم و أنَّ التوبة على اللَّه تعالى بلحاظ ذلك. [٦]
[١] . مجمع البيان ٥/ ٦.
[٢] . مجمع البيان ٥/ ٦.
[٣] . مجمع البيان ٥/ ٦.
[٤] . انظر: مجمع البيان ٥/ ٥- ٦.
[٥] . التوبة/ ١١٧.
[٦] . مجمع البيان ٥/ ١٢٦- ١٢٧.