الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠
ومنالموارد الأُخرى التيخاضوا فيمزايداتها بينعصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدالة الصحابة:
آية الحجاب فيحقّنساء النبيّ (ص)
وهو قولهتعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [١].
وهيقصّة تشريع الحجاب؛ فإنّها منالموارد التي جعلها أهل سُنّة الخلافة و الجماعةمن مناقبعمر، المنقولة عنلسانه، وأنّ استقامته فاقت عصمةالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد نزل الوحي بموافقته علىخلاف موقف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ...
وفي الحقيقة هذه الحادثة هيأيضاًمن الموارد الشنيعةالتي تعدّ من المواقف المحسوبةعلى عمر، والتيأُريد لهاتغطية حقيقة الحدث وملابساته، ولوكنّا نحنومارواه أهلسُنّة الجماعة ولحن الآياتالكريمة لاستكشفنا حقيقةالأمر- كماسيتبيّن- وهي: إنّآية الحجاب واردة انتهاراً لسلوك عدّةمن الصحابة البارزين!
فقد روى أبي داود الطيالسي فيمسنده بسنده عنأنس بنمالك، قال: قالعمر: وافقت ربّي عزّ و جلّ في أربع:
قلت: يارسول الله! لوصلّيت خلف المقام، فنزلت هذه الآية: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [٢]، وقلت: يارسول الله! لوضربت علىنسائك الحجاب؛ فإنّه يدخل عليكالبرّ والفاجر، فأنزل اللهعزّ وجلّ: وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ... الحديث [٣].
[١] سورة الأحزاب ٥٣: ٣٣.
[٢] سورة البقرة ١٢٥: ٢.
[٣] مسند أبي داود الطيالسي: ٩.