الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦
ينافي ظهوروصريح الآية؛ لإنّهاموارد خاصّة، كعقوبة متخصّصة، نظير استباحته) صلى الله عليه وآله وسلم) دماءنفرفي فتحمكّة ولوكانوا متعلّقين بأستار الكعبة.
وأمّافعل أبيبكرو عمرفلاحجّيةفيه حسبمايقرّ أهلسُنّة الخلافةمن عدمعصمتهما وعدمحجّية فعلهما، بلإنّ الذي ورّطهمفي هذاالفهم المقلوبللآيات هوفعلعمرو موقفهاعتراضاً علىالساحة النبوية، منأن إبقاءالأسير بعدانتهاء الحرب كانمنهيّاً عنه.
خامساً: إنّالذي التزموا بهمنالنسخ المتبادل المتعاكس بينآية الأُسارى وآيات قتال المشركينلا يبرّرولا يفسّرموقف عمربالاعتراض و المطالبة بقتلالأسرى بعدالحرب يومبدر؛ وذلك لأنّبين قولهتعالى فيشأن الأُسارى فيسورة الأنفال: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وبينقوله تعالىفيسورة القتال (سورةمحمّد) (ص): فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها. تمام التطابق.
فإنّآية الأنفال فيالأُسارى تنفيوتنهى أنيكون لنبيّأسرىأي شدّ وثاققبل الإثخان وقبلإنهاك العدو و هزيمتهو انتهاء الحربو القتال فيالمعركة، وشدّالوثاق عبارةوكناية عنالأسر والاسترقاق؛ فالآيتان في السورتين متطابقتان علىتحديد القتلللأُسارى إلىغاية الإثخان، وهو انتهاء الحرب، وأنّبعدالحرب لايقتل الأسير، وهو مالا يتطابق معإصرار عمرعلى قتلأُسارى بدربعد الحرب.
ومنوضوح دلالةالآيتين علىذلك اضطرغير واحد منهمإلى الإقرار بأنّمعنى الآيةفي الأنفال هو: عتاب اللهعزّ و جلّ لأصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمعنى: ماكانينبغي لكمأنتفعلوا هذاالفعل الذيأوجب أنيكون للنبيّ أسرىقبل الإثخان، ولهم هذاالإخبار بقولهتعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا، و النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لميأمر باستبقاء الرجالوقت الحرب ولا أرادقط عرضالدنيا وإنّما فعله جمهور مباشري الحرب [١].
[١] تفسير القرطبي ٨/ ٤٥.