الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
الفريضة الإلهية والسنّة النبوية راجع إلى الاختلاف في أنماط الوحي ودرجاته.
وممّا يفيد إطلاق عصمته (صلى الله عليه وآله وسلم): قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [١].
فنرى أنّه تعالى يصف بعثة الرسول وأدواره في إبلاغ الكتاب وتلاوته حقّ التلاوة، وهي إقامته على حدوده لا مجرّد قراءته الصوتية.
وفي تزكيته للأُمّة إلى يوم القيامة وللنظام الاجتماعي للمسلمين.
وتعليمه للأُمّة الكتاب، وهو لا يقتصر على أصوات الألفاظ؛ لأنّ ما وراء إبلاغ الألفاظ هو تعليم تمام درجات علوم الكتاب، وتأويله، ولو بواسطة نصب أوصياء هداة لهذه الأُمّة من بعده يواصلون ويستمرّون في أداء دوره.
وتعليمه للأُمّة الحكمة، وهي ما يرتبط بتدبير الإنسان لنفسه وأُسرته، وبتدبير النظام السياسي الاجتماعي، والتزكية والتعليم للحكمة يرتبط ذاتياً بالتدبير والسيرة في إدارة الأُمّة.
وقد وصف الباري تعالى ذلك كلّه ب-: الفضل، بل جعله: العظيم، في مقابل الضلال الذي كانت قريش تعيش فيه.
وقد مرّت الإشارة إلى دلالة آيتي الردّ عند التنازع، أو مجيء أمر من الأمن والخوف على عصمته في التدبير والحكم، وغيرها من الآيات.
ثمّ إنّ خطاب العتاب في الاستعمال القرآني الموجّه للأنبياء (عليهم السلام)، أو للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) محمول على عدّة وجوه:
* الأوّل: على قاعدة: ( (حسنات الأبرار سيئات المقرّبين))، وأنّه ينبغي على
[١] سورة الجمعة ٢: ٦٢- ٤.