الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك كلّه، فصارت الفريضة سبع عشر ركعة ..
ثمّ سنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة، مثلي الفريضة، فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك.
والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر.
وفرض الله عزّ وجلّ في السنة صوم شهر رمضان، وسنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صوم شعبان وثلاثة أيام في كلّ شهر، مثلي الفريضة، فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك.
وحرّم الله عزّ وجلّ الخمر بعينها، وحرّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسكر من كلّ شراب، فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك.
وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشياء وكرهها، ولم ينه عنها نهي حرام، إنّما نهى عنها نهي إعافة وكراهة، ثمّ رخّص فيها، فصار الأخذ برخصته واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه.
ولم يرخّص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ما نهاهم عنه نهي حرام، ولا في ما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام، لم يرخّص فيه لأحد، ولم يرخّص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى فرض الله عزّ وجلّ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر، وليس لأحد أن يرخّص شيئاً ما لم يرخّصه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الله عزّ وجلّ، ونهيه نهي الله عزّ وجلّ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى [١].
فبيّن (عليه السلام) أنّ سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سيرته وقوله وفعله وتقريره أيضا بالوحي التسديدي والتأييدي بروح القدس؛ ولأجل ذلك وصفه الباري بأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم): على خُلُق عظيم، وأعطاه صلاحية التشريع بتبع التشريع الإلهي، وأنّ الاختلاف بين
[١] أصول الكافي ١/ ٢٦٦.