الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - بين عصمة النبي (ص) وعدالة الصحابة
وإنّ المقصود من البعثة وإظهار المعجزة: اتّباع النبيّ (عليه السلام) في الأحكام الشرعية؛ إقامةً لمصالح الخلق، فلو جاز عليه الخطأ في حكمه، لأوجب ذلك التردّد في قوله، والشكّ في حكمه، وذلك ممّا يخلّ بمقصود البعثة؛ وهو محال)) [١].
ولم يكتفِ الغزالي بذلك بل استفحل تمسّكه بسُنّة الخلافة إلى القول: ( (فإن قيل: فإن ساواه غيره في كونه مصيباً بكلّ حال فليجز لغيره أن يخالف قياسه باجتهاد نفسه.
قلنا: لو تعبّد بذلك لجاز، ولكن دلّ الدليل من الإجماع على تحريم مخالفة اجتهاده، كما دلّ على تحريم مخالفة الأُمّة كافّة، وكما دلّ على تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم؛ لأنّ صلاح الخلق في اتّباع رأي الإمام والحاكم وكافّة الأُمّة، فكذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
- إلى أن قال:- فإن قيل: كيف يجوز ورود التعبّد بمخالفة اجتهاده، وذلك يناقض الاتّباع، وينفِّر عن الانقياد؟!.
قلنا: إذا عرّفهم على لسانه بأنّ حكمهم اتّباع ظنّهم وإن خالف ظنّ النبيّ، كان اتّباعه في امتثال ما رسمه لهم)) [٢].
وقال أيضاً: ( (أمّا انتظار الوحي فلعلّه كان حيث لم ينقدح له اجتهاد أو في حكم لا يدخله الاجتهاد، أو نهي عن الاجتهاد فيه [٣].
لكنّه قال في نهاية كلامه: ( (أمّا وقوعه- أي اجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)- فبعيد، وإن لم يكن محالًا، بل الظاهر أنّ ذلك كلّه كان عن وحي صريح ناصّ على التفصيل)) [٤].
ويلاحظ:
أوّلًا: أنّهم يساوون غير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) به، بل يصل بهم التقصير في نعوت شؤون النبوّة والغلوّ في الغير إلى القول بأنّ الغير يتفوّق في إصابة الحقّ!!
[١] الإحكام في أُصول الأحكام- للآمدي- ٤/ ٤٤١.
[٢] المستصفى في علم الأُصول ٢/ ٣٥٥.
[٣] المستصفى في علم الأُصول ٢/ ٣٥٧.
[٤] المستصفى في علم الأُصول ٢/ ٣٥٧.