الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة
فما يحلّ لك أن تأخذ بعضاً وتترك بعضاً، وإن كان لنا فما لك أخذه. فقال له عمر: إمّا أن تكون مؤمناً لا تغلّ، أو منافقاً أفك. فقال له: بل مؤمن لا أغلّ [١]. وقد تقدّم دفع عمر الحدّ عن المغيرة بن شعبة لمّا زنى بأُمّ جميل.
وقام الشيخان بمنع تدوين الأحاديث النبوية وإحراق الكتب التي جُمعت فيها، والمعاقبة على ذلك بشدّة، والمنع من نشر وانتشار أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من الصحابة إلى سائر الأمصار والتابعين [٢]؛ كما أحرق عمرو بن العاص أكبر مكتبة في الاسكندرية بأمر عمر؛ ذكر ذلك جرجي زيدان، واستشهد بقول عبد اللطيف البغدادي والمقريزي والحاج خليفة [٣].
ولقد صدق قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لكعب بن عجزة: «أعاذك اللَّه ياكعب من إمارة السفهاء. قال: وما إمارة السفهاء يا رسول اللَّه؟ قال: أُمراء يكونون بعدي لا يهدون بهديي، ولايستنّون بسُنّتي، فمَن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأُولئك ليسوا منّي ولست منهم». الحديث [٤].
و قال صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّه سيكون بعدي أُمراء، فمَن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه وليس بوارد حوضي» [٥].
و قد روى الشافعي من طريق وهب بن كيسان، عن ابن الزبير، قوله: «كلّ سُنن
[١] . شيخ المضيرة: ٨٦، تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥٧، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢١٨، الطبقات ٣/ ٢٢١، تاريخ الخلفاء: ٢٤١.
[٢] . تاريخ المدينة المنوّرة ٣/ ٨٠٠، كنز العمّال ٢/ ٢٨٥، تذكرة الحفّاظ ١/ ٧، سُنن ابنماجة ١/ ١٢، شرح نهج البلاغة ٣/ ١٢٠، المستدرك على الصحيحين ١/ ١٠٢، الطبقات ٦/ ٢ وج ٥/ ١٨١.
[٣] . تاريخ التمدّن الإسلامي: ٤٦، نقلًا عن كتاب مختصر الدول- لأبي الفرج الملطي: ١٨- طبوك أُكسفورد.
[٤] . المستدرك على الصحيحين- للحاكم- ٤/ ٤٢٢.
[٥] . تاريخ بغداد ٢/ ١٠٧ و ج ٥/ ٣٦٢، مسند أحمد ٤/ ٢٦٧.