الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة
في الثغور وخشونته وأقبلت على الحجّ ونعومته؟! وقد قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [١] الآية.
فقال له زين العابدين عليه السلام: أكمل الآية. فقال: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] فقال له زين العابدين عليه السلام: إذا وجدتُ مَن هم بهذا الوصف فنحن نجاهد معهم [٣] و يا له من شرط صعب! الحفظ لحدود اللَّه!
و لقد خطب الإمام عليّ عليه السلام في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة، فقال:
ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان، وكلّ مال أعطاه من مال اللَّه، فهو مردود في بيت المال؛ فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته قد تزوّج به النساء، و فرّق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عنه أضيق [٤].
فسيف عليّ عليه السلام الذي أُقيم به صرح الإسلام، وشُيّد به دعائم الدولة الإسلاميّة، عاد مرّة أُخرى لإزالة الأود والعوج الذي حصل في نظام المسلمين السياسي والاجتماعي، وبناء النموذج الداخلي المثالي للدعوة إلى الإسلام؛ بل إنّ عليّاً عليه السلام أقام- قبل تسلّمه مقاليد الأُمور- مرابطاً في الخندق العلمي لوجه الدين الإسلامي، أمام تحدّيات المسائل الحرجة التي ابتليت بها الأُمّة ولم يكن لها من يطّلع على حكم الشريعة فيها، وقد ذكرت المصادر التاريخية الكثير من الموارد لذلك، وكذا أمام تحدّي الملل والنحل الأُخرى [٥].
[١] . التوبة/ ١١١.
[٢] . التوبة/ ١١٢.
[٣] . وسائل الشيعة كتاب الجهاد أبواب جهاد العدو ب ١٢/ ح ٦.
[٤] . شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١/ ٩٠، السيرة الحلبية ٢/ ٨٧.
[٥] . لاحظ: ما أخرجه الحافظ العاصمي في كتابه: زين الفتى في شرح سورة «هل أتى»، فيوفد النصارى
وأسئلتهم لأبيبكر، وغير ذلك من الوقائع.