الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [١] و «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [٢] وقال تعالى: «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ* وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» [٣].
و ذكر ابن حجر في فتح الباري في شرح كتاب الفتن، الذي صدّره البخاري بالآية، قال: أخرج الطبري من طريق الحسن البصري، قال: قال الزبير: لقد خُوِّفنا بهذه الآية ونحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وما ظننّا أنّا خُصصنا بها، و قال: عند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس، قال: أمر اللَّه المؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم؛ فيعمّهم العذاب.
ولهذا الأثر شاهد من حديث عديّ بن عميرة: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة حتّى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذّب اللَّه الخاصّة و العامّة [٤].
فإذا لم يحكم العدل في ما بين المسلمين فكيف يطالب غيرهم به؟! وقد روي- مامضمونه-:
إنّ قائلًا قال للإمام السجّاد عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام: أتركتالجهاد
[١] . الصفّ/ ٢ و ٣.
[٢] . البقرة/ ٤٤.
[٣] . الأنفال/ ٢٥- ٢٨.
[٤] . فتح الباري ١٣/ ٤ ح ٧٠٤٨.