الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
الخلفاء لم يكن من المهاجرين والأنصار بل من الحماية القبلية من قريش الطلقاء وحلفائها.
روى ابن أعثم رسالة عمر إلى يزيد بن أبي سفيان: «اعلم أنّه بعد أن مات كلّ من الأُمراء أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد فإنّ زمام أُمور جيش المسلمين قد سُلّمت لك، فنفّذ ما جاء في هذه الرسالة كما هو معهود بك من شهامة كاملة وحصافة في الرأي!!!!» [١].
وحينما مات يزيد بن أبي سفيان والي عمر على الشام اغتمّ أبو سفيان فقال له عمر:
سأرسل ولدك الآخر معاوية. فسُرّ أبو سفيان بذلك وقال: ... لقد وصلت الرحم ... وقالت هند: ... ولتكن إمارة الشام مباركة على معاوية» [٢].
و هذه نبذة ممّا يجده المتتبّع في كتب السير والتواريخ.
الثاني: التكالب على الأموال والثروات والشهوات
و هذا الملف أيضاً حافل، نقتصر منه على نتف؛ فقد ذُكر أنّه دخل عبد الرحمن بن عوف على أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه فقال: «كيف أصبحت يا خليفة رسول اللَّه؟! فقال: أصبحت مولّياً، وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلًا منكم فكلّكم قد أصبح وارم أنفه، وكلّ يطلبها لنفسه» [٣]. و ذيل كلامه وإن كان يبيّن التكالب على الخلافة نفسها فيما بين أصحاب السقيفة أنفسهم، إلّاأنّ صدره عامّ لمطلق إمارة الجيش والسرايا والولاة.
وروى إبراهيم بن عبد الرحمن- بن عوف- أنّ رجلًا قال لأبيه: «قد جئت لأمر وقد رأيت أعجب منه؛ هل جاءكم إلّاما جاءنا؟! أم هل علمتم إلّاما علمنا؟! قال عبد الرحمن:
[١] . كتاب الفتوح ١/ ٢٤٤.
[٢] . كتاب الفتوح ١/ ٢٦٢.
[٣] . تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٧.