الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
نتفاً من ذلك:
الأوّل: إدخال الطلقاء من قريش في سدّة الأُمور
و هؤلاء حديثو عهد بالإسلام وأحكامه، لم يسلموا طوعاً ورغبة، بل رهبة منهم على نوازع الجاهلية وأخلاقها، فصبغت سلوكياتهم الأحداث. فقد ذكر اليعقوبي: أنّ أبا بكر لمّا أراد غزو الروم أشار عليه الصحابة بأن لا يفعل، وأشار عليه عليّ عليه السلام بأن يفعل وبوقوع الظفر، فأمر الناس بالتجهّز إلى الروم والخروج، وجعل أميرهم خالد بن سعيد، وكان خالد من عمّال رسول اللَّه باليمن، فقدم وقد توفّي رسول اللَّه فامتنع عن البيعة ومال إلى بني هاشم، فلمّا عهد أبو بكر لخالد قال له عمر: أتولّي خالداً وقد حبس عنك بيعته وقال لبني هاشم ما قد بلغك؟ فواللَّه ما أرى أن توجّهه. فحلّ لواءه، ودعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجرّاح وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، فعقد لهم [١]. و هذه سياسة اتّبعتها سلطة السقيفة لإبعاد المهاجرين والأنصار وتقريب الطلقاء.
ونظيره عندما استعصى الأمر على أبي بكر في مواجهة قبائل كندة والأشعث بن قيس، فعزم على الاستعانة بعليّ عليه السلام في المواجهة، فمنعه عمر من ذلك؛ تخوّفاً من موقف عليّ عليه السلام بعدم حكمه بردّتهم، وأمره بتأمير عكرمة بن أبي جهل [٢].
ولمّا استتمّت فتوح فارس وكان لعمّار بن ياسر الدور الكبير في تجهيز الجيوش فيها، كتب أهل الكوفة إلى عمر يشكونه من عمّار ويسألونه أن يعزله عنهم، فقال عمر:
أيّها الناس! ما تقولون في رجل ضعيف غير أنّه مسلم تقي، وآخر فاجر قويّ، أيّهما أصلح للإمارة؟! فأشار عليه المغيرة بن شعبة بأنّ: القوي الفاجر فجوره على نفسه وقوّته لك و للمسلمين. فقال عمر: صدقت يا مغيرة! اذهب فقد ولّيتك الكوفة [٣].
[١] . لاحظ: تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٣٣.
[٢] . كتاب الفتوح- لابن أعثم- ١/ ٥٧.
[٣] . كتاب الفتوح ٢/ ٣٢١.