الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
وعشرين سنة لقلّة أعوانه عليهم، مقتدياً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؛ إذ ترك صلى الله عليه و آله و سلم جهاد المشركين ثلاث عشرة سنة في مكّة، وتسعة عشر شهراً في المدينة لقلّة أعوانه عليهم [١].
و من كلّ ذلك يتبيّن أنّ تحديد القيادة التي تقود وتحكم أمر مصيري في البديل الذي يراد بناؤه، وبالتالي الأهداف المراد إقامتها، فليس الجهاد من أجل جمع الثروات والأموال وتوسيع السلطة، بل هو لإقامة العدل والفضيلة والإيمان، وهذا يتوقّف على القائد والوليّ المتّصف بذلك كي تتحقّق هذه الأهداف.
ومن ثمّ أُطلق على النظام البديل الذي حلّ في البلدان المفتوحة: دار الإسلام، لا دار الإيمان، في روايات وفقه أهل البيت عليهم السلام، وقد مرّت بعض تلك الروايات، و بعضها يتضمّن تسميتها ب: دار الفاسقين؛ إذ أنّ الإسلام يجتمع مع الفسق، والتسمية تتبع نظام الحكم وصفة الحاكم. ويطلق عليها أيضاً: دار التقية، كما في رواية الفضل عن الرضا عليه السلام [٢]، و دار الهدنة، كما في صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «إنّ القائم- عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف- إذا قام يبطل ما كان في الهدنة ممّا كان في أيدي الناس، ويستقبل بهم العدل» [٣].
و الوجه في ذلك كلّه أنّ دين الإسلام ليس شعاراً أجوف خال ولقلقة لسان، بل هو نظام متكامل مجموعي موحّد.
الثاني- من أسباب الظفر-:
انجذاب البلدان المجاورة إلى سيرةالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المباركة
[١] . انظر: وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٣٠ ح ١.
[٢] . وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٢٦ ح ٩.
[٣] . وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٢٥ ح ٢.