الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
يكون مظلوماً حتّى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون قائماً بشرائط الإيمان التي اشترط اللَّه عزّوجلّ على المؤمنين والمجاهدين.
فإذا تكاملت شرائط اللَّه عزّ وجلّ كان مؤمناً، وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً، وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد؛ لقول اللَّه عزّوجلّ: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ». وإن لم يكن مستكملًا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممّن ينبغي ويجب جهاده حتّى يتوب، وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى اللَّه عزّوجلّ؛ لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الّذين أُذن لهم في القرآن في القتال ... ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم ...
ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً إلى اللَّه عزّ وجلّ من أمر بدعائه مثله إلى التوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه ...
ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عزّوجلّ على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا. ولكن نقول: قد علّمناكم ما شرط اللَّه عزّوجلّ على أهل الجهاد ... فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، وليعرضها على شرائط اللَّه عزّوجلّ ...» [١].
و في صحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام: «... أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف» [٢].
و في موثّق سماعة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لقى عبّاد البصري عليّ بن الحسين عليه السلام في طريق مكّة فقال له: يا عليّ بن الحسين! تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت
[١] . انظر: وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٩ ح ١.
[٢] . وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٩ ح ٢.