الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ» [١]- يعني: أُولئك المؤمنين-.
و قال: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»، ثمّ حلّاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلّامَن كان منهم؛ فقال- في ما حلّاهم به ووصفهم-: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ* وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* ... أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» [٢].
وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً: «وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ» [٣]- وذكر الآيتين-، ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومَن كان على مثل صفتهم «أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ»؛ قام رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: أرأيتك يا نبيّ اللَّه! الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلّاأنّه يقترف من هذه المحارم، أشهيد هو؟
فأنزل اللَّه عزّوجلّ على رسوله: «التَّائِبُونَ- من الذنوب- الْعابِدُونَ- الّذين لا يعبدون إلّااللَّه ولا يشركون به شيئاً- الْحامِدُونَ- الّذين يحمدون اللَّه على كلّ حال في الشدّة والرخاء- السَّائِحُونَ- وهم الصائمون- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ- وهم الّذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ- بعد ذلك والعاملون به- وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ- والمنتهون عنه-» [٤].
قال: فبشّر من قُتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة. ثمّ أخبر تبارك وتعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلّاأصحاب هذه الشروط؛ فقال عزّوجلّ: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ ...» [٥]، وإنّما أذِن للمؤمنين الّذين قاموا بشرائط الإيمان التيوصفناها، وذلك أنّه لا يكون مأذوناً في القتال حتّى يكون مظلوماً، ولا
[١] . التحريم/ ٨.
[٢] . المؤمنون/ ١- ١١.
[٣] . الفرقان/ ٦٨.
[٤] . التوبة/ ١١٢.
[٥] . الحجّ/ ٣٩.