الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
نوره إلى نفوس البشرية، فكانت الكيفيّتان سدوداً اقترنت بالفتوحات. فهنا محطّات لابُدّ من الوقوف عندها؛ كي يُستوفى الإمعان والتدبّر في تحليل هذه الحقبة وما عليه المسلمون حالياً من أوضاع.
المحطّة الأُولى: أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
فإنّ جمهرة من محقّقي الأديان والتاريخ قد عزوْها إلى أُمور:
الأوّل: انجذاب أهل البلدان إلى مبادئ الدين الإسلامي العالية
فالعدل و القسط الذي نادى به القرآن الكريم والنبيّ العظيم صلى الله عليه و آله و سلم، والمساواة بين البشر، وكرامة الإنسان، والكمالات الروحية والنفسية من المعرفة والعلم، التي يسعى الدين لإيصال الإنسان إليها، وتأمين الحياة الأُخروية الخالدة؛ ممّا يستحسنه الإنسان ويميل إليه بفطرته.
لا سيّما وأنّ أهداف الجهاد قد حددّها الخالق جلّ وعلا، بقوله تعالى: «وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً* الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً» [١].
فأهداف الجهاد والقتال من أجلها هي رسالات اللَّه تعالى وما تسعى لتحقيقه، من إقامة العدل في الأرض، ورفع الظلم عن الناس، واستتباب الأمن بإقامة حكم اللَّه تعالى، لا القتال من أجل السيطرة الاستعلائية لتلبية الغرائز الشهوية للحاكم من العلوّ
[١] . النساء/ ٧٥- ٧٦.