الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - سبب الردّة وحقيقتها
عليّ عليه السلام فتح الباب لسائر القبائل للارتداد عن أداء الزكاة.
بل إنّ نصوص كتب التواريخ- كما سيأتي استعراضها- تنصّ على أنّ تمرّد القبائل في الجزيرة العربية كان بسبب إبائها خلافة أبي بكر، واستهجانها مكانته ولآمة حسبه ونسبه، وأنّهم قالوا: كما خانت قريش نبيّها في وصيّه فلِمَ نطيع قريش وأبا بكر في بغيهم؟!
فالزلزلة التي أصابت الإسلام بسبب خلافة أبي بكر هي أكبر شؤم على الإسلام، وقد سبّبت هلاك الحرث والنسل، كما تنبّأ القرآن الكريم بذلك، وأشارتإليه سورة المدّثر المكّية، رابع سورة نزولًا؛ فقد قال تعالى في فئة الّذين في قلوبهم مرض، وهي الفئة التي اندسّت في صفوف المسلمين في أوائل البعثة، والتي كانت على ارتباط مع قريش الطلقاء في الخفاء: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» [١]، في سياق آيات «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ». وكذلك قوله تعالى: «وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» [٢]؛ فقد خفرت كثير من الذمم و العهود.
قال ابن أعثم- عند ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة-: «فلمّا فرغ أبو بكر من حرب أهل البحرين- وسيأتي أنّ عصيانهم هو لأبي بكر وخلافته- عزم على محاربة أهل حضرموت من كندة، وذلك أنّ عاملهم زياد بن لبيد الأنصاري كان ولّاه عليهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كان مقيماً بحضرموت يصلّي بهم ويأخذ منهم ما يجب عليهم من زكاة أموالهم، فلم يزل كذلك إلى أن مضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لسبيله وصار الأمر إلى أبي بكر، فقال له الأشعث بن قيس: يا هذا! إنّا قد سمعنا كلامك ودعاءك إلى هذا الرجل فإذا اجتمع الناس إليه اجتمعنا. قال له زياد بن لبيد: يا هذا! إنّه قد اجتمع المهاجرون والأنصار.
فقال له الأشعث: إنّك لا تدري كيف يكون الأمر بعد ذلك. قال: فسكت زياد بن
[١] . محمّد صلى الله عليه و آله و سلم/ ٢٢.
[٢] . البقرة/ ٢٠٥.