الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - ١٠- محطّة الفتوحات
منذ كفرت، واللَّه لا تسلّم عزّها أبداً ولتقتلّنك، فاتّهب لذلك أُهبَته، وأعدّ لذلك عدّته» [١].
و روى مسلم: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة ...» [٢]. ثمّ قال المقداد بن عمرو: «يا رسول اللَّه! امض لأمر اللَّه فنحن معك، واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها ... ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ... و قال سعد: لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك. وأخذ عمر في الهجر أمام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» [٣].
و سنبيّن عدّة عوامل أُخرى لاحقاً هي الدخيلة في تحقّق فتح البلدان، ك: مبادئ وشعارات الإسلام، من: العدالة، ونفي الطبقية، والحرية للأفراد أمام السلطة الحاكمة. و سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم خلقاً وزهداً وهدياً. ورزح شعوب البلدان المجاورة لبلاد المسلمين تحت نير الملوكيات المستبدّة الغاشمة طوال قرون، وتطلّعهم إلى متنفّس للحرية، ولتبديل نظامهم السياسي والاجتماعي.
مضافاً إلى تيقّن المسلمين من صدق بشارات الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم، التي هي تدبير وبرمجة منه لوظائف الدولة الآتية بعده صلى الله عليه و آله و سلم، مضافاً إلى تدبير عليّ عليه السلام في الموارد الحرجة التي وقع المسلمون فيها؛ وإلّا فممارسات الحزب الحاكم كانت تفتّ في عضد الأُمّة، وهي التي سبّبت وقوف انتشار الإسلام في ما بعد.
ويشير إلى السياسة التي مارسها الحزب القرشي لاختراق صفوف المسلمين ما تعاقدت عليه: فئة الّذين في قلوبهم مرض، والطلقاء من قريش، والمنافقين من الأنصار، ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها؛ من تنفير ناقة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
[١] . المغازي- للواقدي- ١/ ٤٨.
[٢] . صحيح مسلم ٣/ ١٤٠٤، البداية والنهاية- لابن كثير- ٣/ ٣٢١.
[٣] . دلائل النبوّة- للبيهقي- ٣/ ١٠٧، المغازي- للواقدي- ١/ ٤٨.