الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
الأوّل: قوله تعالى: ...
ثمّ استدلّ بعدّة آيات قرآنية ونصوص روائية [١]، كما أنّه في المقصد الخامس من المرصد الرابع عقد البحث في الأفضلية.
هذا، والإمعان في كلماتهم في عدالة الصحابة وفضائلهم، وبالخصوص أصحاب السقيفة، وبالأخصّ الشيخين، يدلّ بوضوح على أنّهم يستدلّون بها بنحوٍ يوازي الاستدلال بالعصمة وامتناع ارتكاب الباطل، إلّاأنّهم يغلّفوها بعبارات وعناوين عائمة غائمة تغطية للمعنى المستدلّ به بألفاظ أُخرى كي تتم المغالطة وتنطوي.
و هذا النمط من الاستدلال من أوسع أنواع صناعة المغالطة مضافاً إلى اضطراب حدود المعاني بتوسّط هذا النمط من الاستدلال، كما أنّهم إذا ضاق بهم الخناق في الاستدلال والجواب عن دلائل إمامة عليّ عليه السلام تراهم يتأمّلون في كون عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مطلقة، لاحظ مثلًا: ما ذكر الأيجي في المواقف عن الاستدلال ب: «فاطمة بضعة منّي» [٢].
و هذه هي عاقبة الأمر، وقد رووا: إنّ عمر محدَّث هذه الأُمّة!! و: لو كان نبيّاً بعدي لكان عمر!!!
الثانية عشرة
هناك طوائف عديدة من الروايات بألفاظ مختلفة تنهى عن الذوبان في المخالفين والتسيّب في مخالطتهم، وتأمر بالتحفّظ في كيفية التعايش معهم، وهذه الطوائف متوافقة مع الطوائف الأُخرى الآمرة بالمداراة لهم والتعامل معهم بالحسن والتجمّل؛ لأنّ الأُولى تحدّد هذا التعامل بكونه سطحيّاً لا في العمق، والثانية إنّما تحثّ على حسن التعامل على صعيد السطح.
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّه أتاه قوم من أهل خراسان من ما وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم، أما إنّهم إذا صافحتموهم
[١] . شرح المواقف ٨/ ٣٦٣.
[٢] . المواقف ٣/ ٦٠٧- ٦١٠.