الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
ثمّ إنّ التفتازاني يناقض نفسه؛ فمع إنكاره للقول بالنصّ يستدلّ على إمامة أبي بكر بالنصّ!! قال:
المبحث الخامس: الإمام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم أبو بكر، وقالت الشيعة: عليّ. لنا إجماع أهل الحلّ والعقد ... وقد يتمسّك بقوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ ...» [١] الآية، فالداعي المفترض الطاعة أبو بكر عند المفسّرين!! وعمر عند البعض!! وفيه المطلوب، وبقوله صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم: اقتدوا باللّذين من بعدي: أبي بكر وعمر ... ثمّ قال: يأبى اللَّه والمسلمون إلّاأبا بكر ... وبأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] و سلّم استخلفه في الصلاة ولم يعزله ... وهذه ظنّيات ربّما تفيد باجتماعها القطع، مع أنّ المسألة فرعية يكفي فيها الظنّ [٢].
و استدل في موضع آخر بعدّة نصوص رووها في فضائل أبي بكر وعمر [٣].
ثمّ إنّ التفتازاني- ككثير من متكلّمي ومحدّثي أهل سُنّة الجماعة- عقد بحثاً آخر مستقلّاً في ذيل الإمامة، وهو البحث عن الأفضلية في هذه الأُمّة لمَن؟! وترتيبها وأدلّتها، قال:
المبحث السادس: الأفضلية عندنا بترتيب الخلافة، مع تردّد فيما بين عثمان وعليّ (رضي اللَّه عنه)، وعند الشيعة وجمهور المعتزلة الأفضل عليّ. لنا أجمالًا [٤].
و كذلك لاحظ الأيجي في المواقف، والشريف الجرجانى في شرحها في المرصدالرابع، فإنّهما مع نفيهما للنصّ قالا في جواب النصوص على إمامة عليّ عليه السلام:
هذه النصوص معارضة بالنصوص الدالّة على إمامة أبيبكر، وهي من وجوه:
[١] . الفتح/ ١٦.
[٢] . شرح المقاصد ٥/ ٢٦٣- ٢٦٤.
[٣] . فلاحظ: شرح المقاصد ٥/ ٢٩٢- ٢٩٤.
[٤] . شرح المقاصد ٥/ ٢٩٠.