الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
القاصر لا تناله الشفاعة إلّابعد التبيان والامتحان وتعرّفه على حقائق الإيمان فينخرط في زمرة المؤمنين.
ونظير الروايات المتقدّمة: ما رواه الصدوق بسنده عن أبي عبداللَّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليهم السلام، قال: «إنّ للجنّة ثمانية أبواب ... وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّااللَّه ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت» [١]. فإنّ غاية دلالتها: على عدم خلودهم في النار، ولا تنافي ما دلّ على امتحانهم وتوقّف دخولهم الجنّة على إطاعتهم بالإيمان، كما لا تنافي ما دلّ على دخولهم النار حقبة لتطهيرهم ثمّ دخولهم الجنّة؛ فهناك فرق بين الخلود في النار وبين الدخول فيها ولو لحقبة منقطعة الأمد، و كذلك بين الدخول في الجنّة ابتداءً وبين الدخول فيها لاحقاً، فحساب الأكثرية والأقلية من الناجين يختلف بحسب المقامين، وقد ورد عنهم عليهم السلام: «الناجون من النار قليل؛ لغلبة الهوى والضلال» [٢]، والرواية ناظرة للنجاة من النار لا النجاة من الخلود فيها، وقد تقدّم في حديث الكاظم عليه السلام أنّ طوائف المخلّدين أربع وما عداهم لا يخلد.
السابعة قد دلّت الآيات والروايات المتواترة على أنّ قبول الأعمال مشروط، وصحّتها كذلك مشروطة بعدّة شرائط، لا يثاب العامل على عمله إلّابها، وإلّا يكون مردوداً بالنسبة إلى الثواب الأُخروي، لا سيّما مثل الدخول في الجنّة، بل الأدلّة دالّة على أنّ صحّة الاعتقادات مشروطة بالولاية، نظير قوله تعالى المتقدّم: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى»، فقد قيّد الإيمان والعمل الصالح بالهداية؛ فإنّ المغفرة- و هي النجاة من العقوبة- إذا كانت مقيّدة فكيف بالمثوبة؟!
و قوله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» [٣]، والغاية في تعبير الآية: أنّه قد قيّد
[١] . الخصال: ٤٠٧ ح ٦، بحار الأنوار ٨/ ٣٩ ح ١٩.
[٢] . غرر الحكم- للآمدي- ١/ ٨٥ ح ١٧٤٩، مستدرك الوسائل ١٢/ ١١٣ ضمن ح ١٣.
[٣] . المائدة/ ٢٧.