الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
قيّدت المغفرة بالهداية إضافةً إلى الإيمان والعمل الصالح.
فالهداية هي للولاية؛ كما عرّفت في آيات عديدة أنّ الهداية الصراطية للإيصال إلى المطلوب هي الولاية والإمامة، كما في: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» [١]، و: «جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ» [٢]، و: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ...»، و: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٣].
و قد وردت روايات مستفيضة في ذيل الآية في بيان ذلك براهيناً، فلاحظ تفسير البرهان [٤] ونور الثقلين [٥]؛ فمقتضى الآية كون الامتحان والتبيان لأهل الأعذار من الضلّال مستعقب لهدايتهم بالطاعة.
و يدلّ عليه رواية الحسين بن خالد، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام، قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: مَن لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللَّه حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله اللَّه شفاعتي»، ثمّ قال صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل».
قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول اللَّه! فما معنى قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» [٦]؟ قال: لا يشفعون إلّالمَن ارتضى اللَّه دينه [٧].
[١] . الرعد/ ٧.
[٢] . الأنبياء/ ٧٣.
[٣] . يونس/ ٣٥.
[٤] . تفسير البرهان ٣/ ٢٨- ٣٠ ح ٤٨٨٥- ح ٤٨٩٤.
[٥] . تفسير نور الثقلين ٢/ ٣٠٢- ٣٠٤ ح ٥٧- ح ٦٣.
[٦] . الأنبياء/ ٢٨.
[٧] . عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/ ١٣٦ ح ٣٥، الأمالي- للشيخ الصدوق-: ٥٦ ح ١١، بحار الأنوار ٨/ ١٩ ح ٥ و ٣٤ ح ٤.