الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - الوحدة وطوائف الشيعة
فالعلويّون- مثلًا- يصل تعدادهم في جنوب تركيا إلى ١٣ مليون نسمة حسب الإحصائيات الرسمية، ولكن بعض التقارير المحلية تصل بعددهم إلى ٢٢ مليون نسمة، فضلًا عن تواجدهم في سوريا ولبنان وشمال العراق.
ومثلهم الإسماعيلية، فهم منتشرون في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وپاكستان والهند واليمن، وفي جنوب السعودية يشكّلون الأكثرية في المحافظات الجنوبية، والغريب أنّه في مؤتمرات الوحدة لم توجّه إلى الآن- حسب ما قيل- أي دعوة لعلماء الإسماعيلية في سوريا أو في المناطق الأُخرى، والظاهر أنّ الحال كذلك بالنسبة إلى العلويّين؛ إذ لم توجّه لهم دعوة.
وأمّا الزيدية فهم الأكثرية في اليمن. وكذلك الحال بالنسبة إلى الأشراف السادة من نسل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم؛ فإنّ انتشارهم في الأصقاع كوثر كاثر، ولهم نقابات في أكثر البلدان، وهم على محبّة وولاء قلبي لأئمّة أهل البيت عليهم السلام أشدّ من غيرهم، ففي بلاد المغرب العربي والجزائر وتونس ما يقرب من ٥ ملايين حسني، فضلا عن مصر وليبيا، وكذلك في المدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة وأندونسيا.
والحاصل قلّما يخلو بلد من البلدان الإسلامية من هذا النسل الطيّب، وهم أوْلى بإقامة الجسور معهم من أتباع بني أُمية ومروان، بل إنّ صوفية السُنّة وفرقهم أوْلى بإقامة العلاقة معهم من بقية طوائف السُنّة؛ إذ أنّ غالبيّتهم يعتقدون باطناً بإمامة الاثني عشر عليهم السلام، ولذلك تتخوّف الطوائف السُنّية الظاهرية الرسمية منهم.
و الحاصل: إنّ سياسة الوحدة لم تبن على بصيرة منهجية، آخذة في عين الاعتبار درجات وأقسام الطوائف الإسلامية الموجودة، وإرساء منهج يستند على أولويات مدروسة.
و كم فرق بين مَن يُبطن المحبّة لك وبين مَن يُبطن العداوة والبغضاء؛ قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ* ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ