الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
في النار على مناخرهم» [١].
و الحديث قد اشتمل على معنىً متدافع، وهو إنّ الزلّة تُغفر لجماعة وتُدخل النار جماعة أُخرى، والظاهر أنّ الجملة المتوسّطة- وهي الغفران بسبب الصحبة السابقة- زيادة من يد الوضع، كما في مقولة: «المغفرة للصحابي وإن بلغ عمله الطالح ما بلغ»، والتي تعرّضنا لزيفها في الحلقات السابقة بدلالة آيات «الأنفال» في واقعة بدر وآيات «آل عمران» في واقعة أُحد. و الحديث وإن اشتمل على هذه الزيادة، وعلى هذا المعنى المتدافع، إلّاأنّ أصله متطابق مع الأحاديث المستفيضة الواردة وجملة من الآيات الدالّة على الإحداث والتبديل.
و لنعم ما قال الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام:
إنّ العرب كرهت أمر محمّد ٩، وحسدته على ما آتاه اللَّه من فضله، واستطالت أيامه حتّى قذفت زوجته، ونفرت به ناقته مع عظيم إحسانه إليها، وجسيم مننه عندها، وأجمعت مذ كان حيّاً على صرف الأمر عن بيته بعد موته، ولولا أنّ قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلّماً إلى العزّ والإمرة لَما عبدت اللَّه بعد موته يوماً واحداً [٢].
[١] . الكامل- لابن عدي- ٤/ ١٤٨.
[٢] . شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ٢٠/ ٢٩٨.