الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
بذلك إياهما [١].
و روى الذهبي بسنده، و غيره، عن بلال بن يحيى:
إنّ حذيفة أُتي وهو ثقيل بالموت فقيل له: قتل عثمان فما تأمرنا؟ فقال:
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أبو اليقظان على الفطرة، ثلاث مرّات، لن يدعها حتّى يموت أو يلبسه الهرم [٢].
و الذيل لم يسلم من تصرّف بعض الرواة. و روي عن حذيفة بأسانيد مختلفة، قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر» [٣].
هذا، والمتصفّح لترجمة حذيفة بن اليمان في كتب السير والتراجم، ولرواياته في كتب الحديث يستشرف أنّ ولاءه وهواه مع عليّ عليه السلام وأصحابه كعمّار بن ياسر، وقد آخى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بينه وبين عمّار، وأنّه كان يتحفّظ في تعامله مع أصحاب السقيفة، وقد مرّ لوم عثمان بن عفّان له على كلام تحدّث به فلمّا أحضره أنكر حذيفة ذلك، كعادته في التحفّظ، كما مرّ ذلك في كلامه المروي عنه.
و روى البخاري في التاريخ الكبير عن قيس بن رافع، أنّه:
سمع حذيفة قال: كيف لا يضيع أمر أُمّة محمّد صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم إذا ملك أمرهم من لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة [٤].
و روى ابن عدي بسنده عن حذيفة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، قال:
«يكون لأصحابي بعدي زلّة فيغفر اللَّه لهم بسابقتهم معي، يعمل قوم بها بعدهم يكبّهم اللَّه
[١] . بغية الطلب في تاريخ حلب ٥/ ٢١٦٠.
[٢] . سير أعلام النبلاء ١/ ٤١٧. و أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١ رقم ١٨٨، وذكره الهيثمي فيالمجمع ٩/ ٢٥٩؛ و قال: ورواه الطبراني والبزّار باختصار، ورجالهما ثقات.
[٣] . الكامل- لابن عدي- ٤/ ١٤٨، الضعفاء الكبير- للعقيلي- ٣/ ١١١، تاريخ مدينة دمشق ٤٢/ ٣٧٢.
[٤] . التاريخ الكبير ٧/ ١٤٩.