الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا حذيفة! كأنّك شاكّ في بعض مَن سمّيت لك؟! ارفع رأسك إليهم.
فرفعت طرفي إلى القوم وهم وقوف على الثنية، فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا وثبتت البرقة حتّى خلتها شمساً طالعة، فنظرت واللَّه إلى القوم فعرفتهم رجلًا رجلًا، وإذا هم كما قال رسول اللَّه، وعدد القوم أربعة عشر رجلًا، تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس ...» [١] وقد ذكرنا في ما سبق ما رواه مسلم في صحيحه عن قيس بن عبّاد قال: «قلت لعمّار:
أرأيتم صنيعكم هذا فيما كان من أمر عليّ، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟! فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: في أصحابي اثنا عشر منافقاً، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط» [٢].
و من الواضح أنّ حكاية عمّار عن حذيفة حديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الاثني عشر منافقاً- عدد أصحاب العقبة الّذين نفروا دابّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- في ذلك الوقت، تعريض بأنّ بعض الصحابة كانوا من جملة الاثني عشر، لاسيّما وأنّ عمّار وحذيفة هما اللّذان كانا مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حينها، وأنّ تعبيره صلى الله عليه و آله و سلم كان: «في أصحابي»، الذي يعطي اختصاصهم القريب بالصحبة له صلى الله عليه و آله و سلم.
و روى مسلم في صحيحه أيضاً في كتاب صفات المنافقين روايات أُخرى فيهم نقلناها سابقاً، فلتلحظ. وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن زيد بن وهب الجهني، يحدّث عن حذيفة:
قال: مرّ بي عمر بن الخطّاب وأنا جالس في المسجد فقال: يا حذيفة! إنّ فلاناً قد مات فاشهده. قال: ثمّ مضى حتّى إذا كاد أن يخرج من المسجد
[١] . راجع تفاصيل الحادثة والأسماء في: إرشاد القلوب: ٣٣٠- ٣٣٢.
[٢] . صحيح مسلم ٤/ ٢١٤٣ ح ٩، كتاب صفات المنافقين.