الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - العداوة مرض في قلوب الناصبة
سياق وصف الّذين في قلوبهم مرض، وغيرها منالروايات [١].
هذا، وممّا يدلّ على كون مودّة ذوي القربى موالاتهم، مضافاً إلى ماتقدّم في سورة المجادلة، قوله تعالى في سورة آل عمران: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢]، فإنّ في الآية تصريحاً بأنّ مقتضى المحبّة الإتّباع، كما أنّ مقتضى مفهومالشرطية في الآية أيضاً هو أنّ ترك الإتّباع كاشف مسبب عن عدم المحبّة. فيتحصّل أنّ مودّة ذوي القربى مقتضاها إتّباعهم وموالاتهم وهي التي قد جعلها أجراً لكلّ الرسالة. فمفاد الآية متطابق مع حديث الثقلين وحديث السفينة.
فتحصّل أنّ مقتضى فريضة المودّة في القربى والتي عظّم شأنها القرآن الكريم، وكون بغضهم والعداوة لهم وجفاءهم وقطعيتهم مرض يعري القلوب ويسلبها الإيمان، هو أن المودّة للقربى ميزان ومعيار لتعديل الصحابي، وبغض ذوي القربى والمصادمة معهم ميزان ومعيار لجرح الصحابي، فهذا الضابط يتطابق مع ما تقدّم من الموازين والمعايير التى مرّت بنا في ما سبق.
و من ذلك قول الصدّيقة الزهراء عليها السلام بأن الهجرة كوصف للصحابي إنّما تنطبق عليه لا لكون معناها انتقال البدن من مكان إلى مكان كسفر جغرافي، بل الهجرة إنّما هي بالهجرة إلى أهل البيت عليهم السلام، لا الابتعاد عنهم، وأنّ المدار على الموالاة والمتابعة لرسول اللَّه وأهل بيته، لا المعاداة لهم والمخالفة، والهجرة تحققت بهم، والنصرة بنصرة اللَّه ورسوله وذي القربى، فلا هجرة إلّاإليهم لا إلى غيرهم، ولا نصرة ومودّة وموالاة إلّالهم لا عليهم، ولا إتّباع بإحسان إلّابإتباع سبيلهم، وماأسألكم عليه من أجر إلّا- وهو المودة في القربى- من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا، كما مرّ بنا قول علي عليه السلام: «أنّ الصدّيق من
[١] . لاحظ: ما روي عنهم عليه السلام في تفسير البرهان، و نور الثقلين في ذيل آيات سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم.
[٢] . آل عمران/ ٣١.