الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
المودّة التي تنادي بعظم فريضة المودّة في القربى؟! وما وزر مَنْ أحبّ عليّاً ولم يغل فيه؟!
وأمّا قياس ما ورد في علي عليه السلام بما ورد في حقّ الأنصار، فهو قياس مع الفرق والبون الشاسع، فإنّ ما ورد في علي عليه السلام لا يحصى من أحاديث الفضائل والمناقب، وأين ذلك ممّا ورد في الأنصار، مضافاً إلى أنّ الحكم في علي عليه السلام قد رُتّب على ذاته الطاهرة التي أذهب اللَّه عنها الرجس بنصّ آية التطهير.
و أمّا الحكم في الأنصار فقد رُتّب على عنوان نصرتهم، والوصف مشعر بعلّة الحكم، بخلاف عنوان الذات في علي عليه السلام فإنّه يعطي ملازمة ذاته الطاهرة للحقّ ونصرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والدّين في كلّ المواطن.
ثمّ ما يصنع ابن حجر في الحديث الآخر: «لا يبغضك يا علي إلّامنافق أو ابن زنا أو ابن حيضة»، أو ما في حديث جابر: «كنّا نباري أولادنا بحبّ علي عليه السلام، فمن كان يحبّه علموا أنّه طاهر الولادة، ومن كان يبغضه علموا أنّه لغير أبيه»، وغير ذلك من الأحاديث التي تهيّج ثائرة أهل النصب.
الخامسة: وصفه أكثر الناصبة بالتمسّك بأمور الديانة والصدق، ومن تلك الديانة قطع ما أمر اللَّه به أن يوصل، ومنع أجرة النبوّة العائد نفعها لا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وكيف لا يكون إبليس أعبد العباد على هذا المنطق؛ لأنّه أبى أن يسجد لآدم وأصرّ أن يكون خضوعه للَّهخالصاً من طاعة ولي اللَّه، فلقد اقترح إبليس على اللَّه أن اعفني من السجود لآدم ولأعبدنّك عبادة لم يعبدك أحد مثلها، فأجابه تعالى: «إنّي أُحبّ أن أُعبد من حيث أُريد لا من حيث تريد»، ثمّ إنّ ممّن وثّقوه من الناصبة خالد بن سلمة بن العاص الذي تقدّم أنّه ينشد بني مروان أشعاره التي يهجو بها المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم، وكذا عمر بن سعد قاتل الحسين عليه السلام، ونظائرهم فبخ بخ له بهذه الديانة.
السادسة: دعواه كذب أكثر الرافضة يناقضه ما تقدّم من إقرار الذهبي فيترجمة أبان بن تغلب: «فهذا كثير في التّابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث