الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
ذلك علامة نفاقه وبالعكس، فكذا يقال في حقّ علي، وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب، ولا يتورّع في الأخبار، والأصل فيه أنّ الناصبة أعتقدوا أنّعليّاً رضي اللَّه عنه قتل عثمان، أو كان أعان عليه فكان بغضهم له ديانة بزعمهم، ثمّانضاف إلى ذلك أنّ منهم من قُتلت أقاربه في حروب علي [١]. انتهى كلامه.
و قال الذهبي في ترجمة لِمازة بن زبّار:
بصري حضر وقعة الجمل، وكان ناصبياً ينال من علي رضي اللَّه عنه، ويمدح يزيد [٢]. انتهى.
أقول: دفاع ابن حجر عن الناصبة وإن كان استحلالًا منه لعداوة علي عليه السلام بتسويل واهي إلّاأننا نوضّح لوازم كلامه ونسجّل نقاط اعترافه:
الأُولى: إقراره بتوثيق أهل سُنّة الجماعة غالب الناصبة المعادين لعترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و اعتمادهم في الرواية عليهم وأخذ أحكام الدّين عنهم، ولا غرابة في ذلك لأنّ مآل من يترك العترة النبويّة التي أمر اللَّه بمودّتها- وهو ترك لأعظم فريضة- الركون إلى العصاة البغاة أهل النفاق والشقاق.
الثانية: إقراره بتوهين أهل سُنّة الجماعة كافة الشيعة ممّن يميل إلى عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و يواليهم، و هذا يعزز ما ذكرناه من أنّ مرادهم من السُنّة هو سُنّة العداء وقطعية عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
الثالثة: دعواه: أنّ حرمة بغض علي عليه السلام وكون البغض نفاقاً مقيّداً بسبب نصرة
[١] . تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٠- ٤١١ رقم ٨٣١.
[٢] . ميزان الاعتدال ٣/ ٤١٩ رقم ٦٩٨٩.