الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - مفاد آية المودة
فِيها حُسْناً» [١]
و لم يفرض اللَّه تعالى مودّتهم إلّاوقد علم أنّهم لا يرتدّون عن الدّين أبداً ولا يرجعون إلى ضلال أبداً، وأُخرى أن يكون الرجل وادّاً للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوّاً له، فلم يسلم قلب الرجل له، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على المؤمنين شيء ففرض اللَّه عليهم مودّة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأحبّ أهل بيته لم يستطع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يبغضه، ومنتركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته، فعلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يبغضه لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه تعالى، فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه؟ ..
- إلى أن قال عليه السلام- وما بعث اللَّه عزّ وجلّ نبيّاً إلّاأوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً، لأنّ اللَّه يُوَفّي أجر الأنبياء، ومحمّد صلى الله عليه و آله و سلم فرض اللَّه عزّ وجلّ مودّة قرابته على أُمّته، وأمره أن يجعل أجره فيهم، لتودّوه في قرابته، لمعرفة فضلهم الذي أوجب اللَّه عزّوجلّ لهم، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل.- إلى أن قال عليه السلام- وما أنصفوا نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حيطته ورأفته، وما منَّ اللَّه به على أُمّته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه، أن يَوَدّوه في قرابته وذريّته وأهل بيته، وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فيهم، وحبّاً لهم، وكيف والقرآن ينطق به ويدعوا إليه، والأخبار ثابتة أنّهم أهل المودّة والذين فرض اللَّه تعالى مودّتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفى أحد بهذه المودّة مؤمناً مخلصاً إلّااستوجب الجنّة، لقول اللَّه عزّوجلّ في هذه الآية: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ
[١] . الشورى/ ٢٣.