الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
بأقوال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأفعاله ومراده، وهم الّذين تربّوا بتربية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم واهتدوا على يديه وأطاعوه و تابعوه، فهم أقرب الخلقإليه، فهم حملة الدين إلى الناس والقرون اللاحقة، وحملة سُنّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وحفّاظها ووعاتها والمؤدّين عنه، وبما نقلوه كمال الدين، وثبات حجّة اللَّه عزّوجلّ على العباد، فهم الواسطة بين النبيّ وأُمّته، فإنّ الرسول حقّ، والقرآن حقّ، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة؛ لأنّهم الّذين ناصروا النبيّ على عدوّه وآزروه، فهم المؤتمنين على دينه.
والناظر المتدبّر في هذه الصفات التي أوجبوا بها حجّيّة الصحابة، أو حجّيّة الشيخين- على إجمال وترديد إبهام ما يرمي إليه أهل سُنّة الجماعة من معنى الحجّيّة كما أشرنا إليه مراراً في هذه الحلقات من كون الحجّيّة بمعنى العصمة والإمامة الإلهيّة، أو بمعنى العدالة وحجّيّة فتوى المجتهد والفقيه، أو بمعنى وثاقة وحجّيّة خبر الراوي- يلاحظ أنّ هذه الصفات متوفّرة بدرجة رفيعةٍ سابقةٍ في عليٍّ عليه السلام سبقاً شاسعاً لا يمكن لغيره من الصحابة- كأبيبكر و عمر و غيرهما- اللحوق به، فضلًا عن مقايسته بهم.
و لا أجد نفسي بحاجة إلى تذكير القارئ بتوفّر كلّ تلك الصفات والجهات في عليّ عليه السلام بنحو أسبق وأوفر وأوصل وأنمى وأزكى وأشدّ من بقيّة الصحابة؛ بعد أن استعرضنا كلامه عليه السلام ممّا تواتر وقوع مضمونه في مواطن شهيرة في تاريخ الإسلام.
و إلى مثل ذلك يشير قوله عليه السلام حين سأله سُليم بن قيس الهلالي بأنّه سمع من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمع منه عليه السلام تصديق ما سمع منهم، ورأى في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يخالفهم فيها عليه السلام هو والصحابة الموالين له، ويبطلونها؛ متعجّباً من كون الناس يكذبون على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟!!
فقال عليه السلام: