الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
وقوله تعالى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» [١] فنحن مرّة أَوْلى بالقرابة وتارة أَوْلى بالطاعة؛ ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلجوا عليهم، فإنْ يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم، وإنْ يكن بغيره فالأنصار على دعواهم، وزعمتَ أنّي لكلّ الخلفاء حسدت، وعلى كلّهم بغيت، فإنْ يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك.
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
و قلتَ: إن كنتُ أُقاد كما يُقاد الجمل المخشوش حتّى أُبايع .. ولعَمر اللَّه لقد أردتَ أن تذُمَّ فمدحتَ، وأن تفضح فافتضحت. وما على المسلم من غضاضة في أنْ يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه، ولامرتاباً بيقينه، وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذِكرها ... [٢].
فهو عليه السلام يفضّل ذوي القربى الّذين آزروا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وفادوه بأرواحهم وبكَلِّهِم على جميع المهاجرين والأنصار، وذلك لكونهم أَوْلى بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم رحماً، وأشدّ الناس متابعة ونصحاً وطاعة ونصرة له، كما تشير إليه الآيتان اللتان استشهد عليه السلام بهما، ومن ثمّ قدّم القرآن ذوي القربى مصرّحاً في آية الفيء بقوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ ...».
و كذلك في آية الخمس، قال تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى
[١] . آل عمران/ ٦٨.
[٢] . نهج البلاغة: الكتاب ٥٩، وقد ذكر للكتاب ولبعض ما ورد فيه مصادر أُخرى عديدة من كتبالفريقين.
و هو برقم ٢٨ في الطبعة المعروفة.